مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

مسموم!!

كانت نصيحة من أكسل إنسان عرفته في حياتي.. لم ولن أعترف يوما بصحتها أو مصداقيتها.. لكني، يوما بعد يوم أتأكد من أن مجتمعنا الجميل (إلى جانب انهزامية صديقنا طبعا) هو السبب الأول في تبنيه تلك الفكرة القائلة بأنه على المرء ألا يؤدي مهامه على أكمل وجه بل يكتفي بالنصف أو أقل، فإذا ما قرر أن يزيد قليلا من مجهوده بدا للعالمين أنه في تحسن، فيصفقون له. عكس ذلك الذي يقدم كل المطلوب منه وأكثر، فإذا ما توقف عن فعل ما كان تطوعا منه في إحدى المرات نعته الآخرون بالتهاون والتكاسل.
واقع لا يمكن أن نجعله خاصية وقاعدة نسير وفقها، وإن تبنتها الغالبية العظمى..
شخصيا، عانيت من تبعات هذه الفكرة كثيرا.. مرة، عندما كنت مدرسا بإحدى القرى، ارتأيت أن أدرس التلاميذ تطوعا يوم الأحد، الذي هو يوم العطلة الأسبوعية، فلا مكان أذهب إليه، ولم أعتد يوما على جو البادية.. فعلى الأقل، لأقدم شيئا نافعا لهؤلاء الصغار..
مرت الشهور، فقررت أن أغتنم الوقت في دراسة اللغات وحضور بعض الدورات التكوينية التي ستعود علي مستقبلا بالنفع.. لكن الطامة الكبرى، هي نظرة السكان بعد توقفي عن العمل يوم الأحد ^_^ صرت ذاك المتهاون الذي لا يخاف ربه (لطفك يا رب)..
مرت سنوات على هذا الحادث.. اعتقدت أنني الآن في مأمن من هذه العقليات: عمل جديد، فضاء جديد، عقليات متفتحة (أو هكذا تبدو ^_^)...

اعتدت أن أحضر إلى العمل قبل نصف ساعة.. لكن بعد هذه الساعة الإضافية التي ضرها أكثر من نفعها، قررت أن أقلص هذه المدة.. 5 أو 10 دقائق أعتقد أنها كافية.. أذكر: قبل الوقت القانوني!! النتيجة: بدأت أتهاون، ولم أعد "خالد" الذي اعتاد عليه الجميع.. خيبت أملهم المساكين هههه

لطالما ساعدت السكرتيرة في إعداد بعض المراسلات والإعلانات، على اعتبار أنها لا تملك مهارة في تصميم الصور... وبما أن الأمر يتعلق بصورة المؤسسة ككل، فلا بأس بقليل من المساعدة.
كان هذا في الوقت الذي لم أكن فيه منشغلا كثيرا.. لكن، عندما حان وقت العمل غير المنقطع، واعتكفت في مكتبي لأكمل مهامي دار الحوار التالي:
السكرتيرة: خالد، هل يمكنك مساعدتي في .........
خالد: اعذريني الآن، فأنا غارق حتى أذني..
السكرتيرة: يااااااه.. وليتي مسموووووم!! (عبارة تعني بالعربية أنني أصبحت أنانيا لا أحب مشاركة الآخرين أشيائي الخاصة أو تجاربي)

لو سمعها صديقنا لأعطاني درسا على "قصوحية الراس" التي أعطانيها الله..
فهل حقا معه حق؟؟؟

عدد التعليقات: 2

خالد أبجيك يقول...

أخي الكريم، إرضاء الجميع غاية لا تدرك.. ساعد على قدر طاقتك ووقتك الذي يسمح لك بذلك، أما أن تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، فهذا أمر يعود عليك بالسلب والنتيجة العكسية..

كنت هنا..

خالد زريولي يقول...

إرضاء المجتمع بالتأكيد غاية لا تدرك، لكن العجيب أنك إذا حاولت غششت الناس ظنوا أنك تعمل لصالحهم والعكس.. مفارقة نتخبط في أتونها كل يوم..

شكرا على مرورك الطيب

إرسال تعليق