مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

الطماطم اللعينة

في الصغر، كنت أقضي معظم أيام العطل بمدينة القصر الكبير، وإن كان الصيف بها سعيرا لم أر مثله قط. لكن ما العمل؟ لازلت قاصرا ^_^ ولا بد أن ألحق الوالد أينما حل وارتحل. (أصبحت الآن آخر مدينة قد أفكر في زيارتها هههههه)
مرة، في بدايات عقدي الثاني، اقترح علي أحد الأصدقاء القصراويين (أصبحت هذه الصفة شبهة ^_^) أن نضرب شي جرية في الصباح الباكر، لكن يبدو أنها هي التي ضربتنا..

انطلقنا بعيد الشروق، لنقطع حوالي 4 أو 5 كيلومترات، فقررنا العودة، خاصة وأن حرارة الشمس بدأت تشتد..
بدأ العطش يغالبنا، فقررنا أن نتمشى قليلا.. خلعت حذائي الرياضي (أغلقوا أنوفكم قبل أن تكملوا القراءة *_^) لأريح قدمي المسكينتين، ولأنني كما كل أطفال الأحياء الشعبية، أجد متعة في المشي حافيا.
ونحن بالقرب من أحد الحقول غير المسيجة، اقترح علي كريم (هذا كان اسمه) أن ندخل لنأكل حبة طماطم أو اثنتين، فنسبة الماء بها قد تطفئ بعض العطش. وافقته رغم أنني لم أكن سآكل. انطلق إلى وسط الحقل، بينما وضعت حذائي أرضا وجلست على حاشية الطريق أنتظره.

فجأة أرى كريم يتمتم وهو يلوذ بالفرار (كان كريم ممن يتلكأ في الكلام، إلا أثناء الغناء سبحان الله، لسانه ينطلق كالفرس)، ما إن استدرت حتى لمحت أحد الحراس يأخذ حذائي (كضمانة حتى لا أتمكن من الهرب) ثم يلحق بكريم..
يا للظلم.. كريم البطيء يلوذ بالفرار، وأنا الذي لم يكن أحد بالحي يسبقني أبقى رهينة..
ماذا أفعل الآن؟؟ أعود إلى البيت من دون حذاء؟ لا، سأحرم نفسي إذذاك من الذهاب إلى المخيم الذي أنتظره بفارغ الصبر..
أستجدي الحارس؟؟ حسنا، لكن أين هو؟ لقد ذهب بحثا عن كريم..

بعد هنيهة، ألمح الإثنين قادمين نحوي، لقد أمسكه.. يا لسعادتي هههه.. طبعا يحق لي أن أفرح. أتدرون موقفي لو أنه تمكن من الهرب؟ ستصبح قصتي على كل الألسن.. الآن أنا في موقف قوة.. لم أهرب أصلا ^_^
الحارس يقتاد كريم، وأنا أتبعه طواعية لا لشيء إلا لأن حذائي بحوزته.. نادى على كبيرهم الذي كان متكئا تحت أشجار السفرجل ليستشيره في أمرنا.. كريم يتوسل، ويلمح لي بأن أتوسل أيضا.. لا أعرف، أحاول، لكنني لم أعتد على ذلك.. يضحك كريم من طريقتي، فأضحك.. فنزيد الطين بلة.. أحس الحارسان بأنني غريب عن المنطقة، فطريقة كلامي وتصرفاتي لا تدلان على أنني اعتدت سرقة الغلال.. سألاني عن بعض المعلومات الشخصية، ليفرجا عنا في النهاية.. ثبت حسن السلوك ^_^
فقز كريم يقبل رأس زعيم الحراس بطريقة هزلية، ثم عدنا أدراجنا، نتعاهد على ألا يعلم بالقصة أحد.
لا أدري من سبق الآخر في إفشاء السر.. لكني ها أنذا أفعلها.. عذرا كريم ^_^

عدد التعليقات: 8

خالد أبجيك يقول...

تلك هي شقاوة الطفولة، أغلبنا لديه ذكريات مثل هاته أخي الكريم..

شكرا لك لإشراكنا ذكرياتك..

دمت بود وسعادة..

خالد زريولي يقول...

هل انت أيضا كنت تسرق الطماطم؟؟ هههههه
أسعدني مرورك أخي خالد
دمت في حفظ الرحمن

خالد أبجيك يقول...

لا.. كنت أسرق المزاح الذي كان ينبث على شجرة في مدرسة قرب منزل الطفولة..

هذا سر.. إياك أن تفشيه ههههههه

خالد زريولي يقول...

سرك في بئر عمييييييق

لكن المشكلة، أن كل الناس يسكنون في قعر هذا البئر هههه

عبد الهادي اطويل يقول...

وأنا واحد من بين القاطنين في قعر هذا البئر أخوي خالدين ^_^
ذكريات جميلة شكرا على إشراكنا بها..
مني لكم أرق تحية..

خالد زريولي يقول...

هل تعلمون من هو يا جماعة؟؟ إنه "أمين سر" منتديات الأمل.. من فرط أمانته، فهو يخبر ويناقش مع أعضاء المنتدى كل كبيرة وصغيرة..
وا احسب شحال من واحد ساق لخبار أ خالد ^_^

نورالدين يقول...

ما أجمل أيام التسطية،... لكن دون الوقوع بين يدي العساس

مدونة أسامة يقول...

ههه جميل أخي خالد,أحببت القصة,يا سلام على أيام زمان
عشت معك القصة في لحظات كأني كنت معك حينها لكن بدون أن يصطحبني الحارسان ^^
دمت في أمان الله و رعايته

إرسال تعليق