مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

مكسورو الخاطر.. على الفيسبوك

يعج الفيسبوك بصفحات "مكسوري الخاطر" الذين وجدوا في هذه الشبكة الاجتماعية إما ملاذا للتحقيق كبرياء لا يملكونه في الواقع أو قناة لإسماع العالم نحيبهم الناتج عن فراق حبيب أو قريب. لا أسخر منهم إطلاقا، لكني أجد معظمهم عن غير علم -ربما- يبرمجون أنفسهم على حياة البؤس والشقاء. فشعرت أنه من واجبي الكتابة عن ذلك قليلا

جميل أن يتحلى المرء باستقلالية تجعله يرفض أن يكون موضوع مقارنة بينه وبين الآخرين، وهو الأمر الذي يجعل منه مميزا عن غيره.. لكن ذلك لا يعني أنه شخصية كاملة وهذا ما يتم إغفاله دون وعي.
عندما يتفق اثنان على مواصلة الطريق معا، سواء كانا صديقين أو زوجين أو رفيقين في مشروع معين... فأكيد أن كلي الطرفين قبلا الآخر كما هو. هذا القبول لا يعني أن نرفع شعار "أنا هكذا منذ يوم عرفتني"، "هذا طبعي"، "من يحبك يقبلك كما أنت"... الخ في وجه الآخر كلما نصح أو نشد التطور والرقي. الطبع الذي اجتمع عليه الطرفان أنهى مهمته بمجرد لقائهما، لأن التغير (نحو الأفضل طبعا) من أهم صفات النوع البشري فيكون لزاما تولد طبع جديد يساهم بشكل أسرع في تحقيق الهدف الذي تم من أجله اللقاء. لا يعني ذلك أن ينصهر أحدهما في الآخر ويصبح نسخة منه، بل أن يحافظ كل منهما على استقلاليته في ظل قانون موحد يجمعهما، يحترمانه، يطبقانه ويعودان إليه في حالة الخلاف.
التحديات التي تواجه البعض عديدة لكن أهمها:
  • يعتقد المرء أنه بتغيير بعض صفاته سيفقد كينونته، فيربط وجوده بصفة معينة (لن أكون فلانا إن تخليت عن كذا لأن ذلك ما يميزني)، وهو أمر خاطئ.. بل المرء هو من يصنع صفاته ويشكلها كما يشاء حسب أهدافه، بل ويغيرها كلما بدا له أن الأمر يحتاج لذلك.. فقط ليتأكد أن التغيير نحو الأفضل.
تذكر: الإنسان من يصنع صفاته، وليست الصفات هي التي تصنعه.
  • الإنسان بطبعه يميل إلى البقاء في منطقة الراحة والأمان، ويخاف من كل جديد (مجهول) ويحكم عليه بعدم الجدوى . طبيعي ذلك ما دام لم يتجرأ ليذوق طعم الحلوى ^_^
تذكر: لا تحكم على شيء لم تجربه.. جربه أولا، ثم اتخذ قرارك
  • يفسر البعض اتخاذهم لمثل هذا القرار بأن ذلك يعني أن ما عاشوه مسبقا بالطبع السابق كان كله خطأ في خطإ.. فيرفضون شعوريا أو لا شعوريا هذه الفكرة، فنجدهم يتمسكون بطبعهم وصفاتهم الأولى حتى لا يحسوا بالذنب.. وهذا تحليل خاطئ.. إذ ليس بالضرورة أن أكون مخطئا حتى أغير من صفاتي.. فقط ربما لأن الظروف تغيرت وخطة العمل اختلفت عن ذي قبل، وتحتاج أدوات ووسائل عمل أخرى جديدة لا أقل ولا أكثر.

فرضا أن التوافق المنشود مع الآخر لم يتحقق وتوقف المشروع أو انتهت العلاقة ، فهل لا بد أن أمطر صفحة الفيسبوك والمدونة الشخصية بعبارات الألم وتقمص دور الضحية؟؟ أم علي أن أبدأ بسرد عبارات تنم عن شموخي وكبريائي وأن الآخر خسر كثيرا وسيكتشف ذلك مع الأيام ؟؟؟ (يظهر ذلك واضحا أكثر في الحالات العاطفية، أما حالات العمل، فأغلب ما يسود فيها اتام الطرف الآخر بالتهور أو عدم الكفاءة أو الخيانة)
أقول: لا هذه ولا تلك. فقط حاول استخلاص ما تعلمته، واجعله رهن إشارتك في الحاضر والمستقبل، وتوقف عن النواح. وذلك لسببين:
  • الأول هو أننا قد لا تنحكم في عواطفنا ولا في تصرفات غيرنا لكننا نتحمل كل المسؤولية في ردود أفعالنا، فلنكن صرحاء مع ذواتنا ولندرك أننا في هذا العالم لسنا ضحايا غيرنا، بل نملك كل ما يمكنه أن يساعدنا للتقدم والتغير الإيجابي إن أردنا ذلك (ومن هذا الذي لا يريد؟؟؟؟)
  • الثاني هو أن كثرة النواح تجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الماضي، فنعيشه ثم نعيش به الحاضر والمستقبل، والعجيب أننا لا نرى في الماضي إلى ما هو سيء.. (يمكنكم تخيل حياة بهذا الشكل .. يععع) كما أن الإكثار من عبارات الكبرياء والشموخ وتهديد الآخر لا تحقق شيئا بل الخطير أن المرء يجد متعته (متعة وهمية) بسبب كثرة الإعجابات والتعليقات على ما يكتب في الفيسبوك، فينهمك إما بالبحث عن المزيد من مواقع وصفحات أخرى أو يكرس نفسه لتأليف الأشعار والخواطر الكئية الحزينة معتقدا أنه يحقق إنجازات بسبب ما يلقا من المدح لكنه في الحقيقة يبرمج نفسه على التعاسة والشقاء ويحرمها من عيش كل لحظة بالشكل الذي ينبغي.

إثبات الذات لا يكون بعبارات على الفيسبوك بل يكون بالتطبيق العملي على أرض الواقع.. توقف عن العيش في الوهم، وامض بثبات نحو تحقيق أهدافك.. فراق شخص أو فقدان عمل لا يعني أن ننتقل إلى العيش في عالم افتراضي، فنحن أحياء على كل حال.. أجل، أحياء.. تأمل في هذه الكلمة: أنت "حي".. هل تشعر بذلك؟؟؟؟ سواء شعرت أم لا فأنت حي.. استغل كل لحظة لتستشعر حلاوة الحياة.. إنها أجمل من أن نقضيها في النحيب.

عدد التعليقات: 8

عبد الحميد يقول...

أتشارك معك هاته الملاحظة أخي خالد..
راقني كثيرا ما ذكرته حول العمل رفقة الرفيق على تحقيق الرقي و التقدم نحو الأفضل .. عندما نختار العمل مع شخص ما من أجل تحقيق هدف مستقبلي، سيكون من الرائع أن ندعم بعضنا بهدف إصلاح أخطائنا و تعزيز ملكاتنا و تقويم ما اعوج في شخصياتنا..

جميلة جدا صديقي
جزيل الشكر على الطرح

ليلى يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
كأنما قرأت أفكاري فقد كنت بالأمس أحاول كتابة قصة في نفس الموضوع فهناك من يعيش واقعه وهناك من يعيش الوهم على أنه واقع الى درجة أنه قد يقتنع أنه حقيقة ويصور نفسه كما كان يتمنى أو أجمل وهو أمام حاسوبه منعزلا عن واقعه المعاش غير محاول لتغيير أوضاعه ما دام الحلم أسهل

خالد زريولي يقول...

عبد الحميد: لا فض فوك.. وشكرا ^_^

ليلى: موضوعي ليس بديلا لقصتك بالتأكيد، وسيكون تنوع الطرق في تقديم الفكرة أمرا مفيدا لتصل إلى أكبر شريحة.. أنا متأكد أنا ستكون مميزة.. وسيميزها أكثر أن كاتبتها تخلت عن الاسم المستعار.. مثال حي وقوي للعودة إلى الواقع الجميل ^_^

مغربية يقول...

قرأت الموضوع قبل أكثر من ساعتين
وعجزت عن وضع تعليق
عدت فقط لأشكرك على هذا الموضوع :)
على افادتنا

سلوى يقول...

مش عارفه أقول لحضرتك ايه
كلامك مضبوط
بس أحيانا بيكون داخل الانسان طاقه من الحزن أو الغضب
ومش بيكون أمامه سوى هذا العالم الافتراضي الذي يستوعب اي شئ وكل شئ

Différente Vision يقول...

مقاال رائع..:)
أحببت هذه الكلمات
"لا تحكم على شيء لم تجربه.. جربه أولا، ثم اتخذ قرارك"
..
أتمنى ان لا اكون من مكسورات الخاطر على الفايسبوك :q !q

شكرااا

أمال يقول...

كلام في صميم الصميم
شكرا جزيلا لك على الموضوع :)

ذ محمد أبو عز الدين يقول...

شكرا لك اخي خالد تحليل واقعي وصائب ونصائح في المستوى ..فقد صار الفايسبوك فعلا ملاذ كثير ممن عاشوا تجارب فاشلة عاطفية وغيرها ..معتقدا انه وجد بديلا عن الواقه لكن هيهات
تحياتي

إرسال تعليق