مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

صوت أو لا تصوت.. لكن!

بعد انطلاق الحملة الانتخابية أخرج الجميع كل أسلحته لإقناع الآخرين بفكرته، لكن الذي لا يروق لي هو الطريقة التي توضح بشكل قاس كيف يفكر المجتمع..

لن أتحدث عن الرشاوي والابتسامات الصفراء ولا الكذب والوعود الجوفاء.. سأتطرق إلى أمر أخطر وأشد، وهو معنى النجاح وكيفية صنعه:
أغلب المتنافسين (والمزمرين لهم) يرون أن إقناع المصوت بأنهم الأصلح يستدعي التقليل من قيمة منافسيهم، ولا يهتمون أكثر بما لديهم ليقدموه. المصوتون - ليؤكدوا أنهم على حق - يهاجمون المقاطعين باعتبارهم يسمحون للفساد بالاستمرار ويرفعون شعارات من قبيل "أنا أقاطع.. إذن أنا غير موجود"... المقاطعون من جهتهم - دفاعا على قرارهم - يتهمون المصوتين بالعمالة والولاء للمخزن والمشاركة في مسرحية خبيثة...
لم يكلف أحدهم نفسه (لا أعمم ولكنها الأغلبية الساحقة) أن يبين إيجابيات قراره وأسبابه دون محاولة اعتلاء ظهر الخصم.
هذه المنهجية في التفكير، ليست وليدة اللحظة، وإنما ناتجة عن ترسبات قديمة، حيث آمن الغالبية العظمى أن النجاح يستدعي فائزا وخاسرا كأنه سباق له جائزة واحدة من خلال المنافسات الرياضيات والثقافية الكثيرة التي رسخت هذه الفكرة رغم وجود اختلافات كثيرة بين الموضوعين. آمنوا أيضا أن الفوز يقتضي تكسير شوكة الخصم.. فكرة اقتبسوها من كثرة الحروب التي عاشوها أو سمعوا عنها، بينما الأصل أن كعكة النجاح يمكن للجميع أن يصلها.. هناك كعكات بعدد البشر وبقدر طموحاتهم.. لكنها تنتظر فقط من يبحث عنها.

صوت على أية جهة تريد.. لكن لا تشتم الآخر ولا تسبه، وإن كان في مخطط الآخر خطر، فوضحه.. لكن لا تركز عليه وتجعله الظهر الذي تعول عليه. كما لا تنعت المقاطع بأية صفة سلبية.. هو يرى في قراره الصواب، مثلك أنت بالضبط.

تريد أن تقاطع؟؟ قاطع، لكن لا تتهم المصوتين بأقبح الصفات.. دافع عن فكرتك واجذب الناس إليها.. إن كانت دلائلك قوية ستفعل ذلك دون الحاجة إلى معاداة الآخر.

رأيي في الانتخابات:

لم أصوت، بل لم أتسجل أصلا في اللوائح الخاصة بانتخابات النسختين السابقتين. بعد خطاب 9 مارس، تفاءلت خيرا، وقررت أن أشارك في الانتخابات.. بعد الخروقات الكبيرة والخطيرة التي حدثت في التصويت على الدستور، إلا جانب التغييرات الشكلية فيه، غيرت رأيي.. فما دامت هذه الحكومة الجديدة ستعمل على أساسه فلا داعي منها أصلا.. سأقاطع. هذا رأيي، وسأواصل دعمي للتغيير من خلال مجال عملي، لكنني متيقن أن هناك مناضلين شرفاء اعتقدوا أنه بإمكانهم التغيير من داخل المؤسسة.. أتفق معهم في الهدف، وأختلف معهم في التطبيق..أتمنى لهم التوفيق.

عدد التعليقات: 6

يوسف أحمد يقول...

أخي خالد، أوافقك الرأي في كل ما تقول لكنني متحمس أكثر منك للمقاطعة لأنني صرت مؤمنا بأن لا تغيير يلوح في الأفق ما دامت أي حكومة ستفرزها الإنتخابات ستعمل تحت وصاية المجلس الوزاري المعين و الذي يرأسه الملك كما ينص على ذلك الدستور المستفتى عليه في فاتح يوليوز. ما كاين والو ما دامت هناك خطوط حمراء و زرقاء و صفراء و سوداء ستخط للمنتخبين في عملهم. حاولت أن أبرز كل هذا في تدوينة "لماذا لن أصوت في إنتخابات 25 نونبر 2011" http://youssefbenahmed.blogspot.com/2011/10/25-2011.html

خالد زريولي يقول...

إذا كان الحماس أن أتهم الآخرين فلست متحمسا ^_^.. إن كان معناه الرغبة في المقاطعة، فقد قررت وانتهى الأمر ولا توجد مرتبة أكثر من اتخاذ القرار. بل إنني قطعت كل السبل ولم أسجل نفسي أصلا في اللوائح. سأزور التدوينة. تحياتي

غير معرف يقول...

بماأنه الجزء الشفاف من مفكرتك الذي لا يردد صدى غير الذي ينبض به قلبك و تؤمن به روحك سأسألك سؤالا أرى فيه من الوجاهة مايسد جوع الفضول...لنفرض أن تيار المقاطعة هو الأقوى خلال هذه الانتخابات هل يمكن أن تخبرني بالاضافة التي يمكن أن يقدمها للمشهد ككل؟؟؟ الطبيعة لا تقبل الفراغ،ستمر الانتخابات و ستكون للتصويت نسبة ما و سيكون في النهاية حزب ذا أغلبية عنه سينبتق رئيس للحكومة و ستأخذ الأمور مجراها العادي.....في الحقيقة أحزن أيضا عندما أصادف مبدعا يوصي بالتفاؤل و بث روح النجاح فاقدا للآمال مخطئا في رؤاه.....

خالد زريولي يقول...

[بماأنه الجزء الشفاف من مفكرتك الذي لا يردد صدى غير الذي ينبض به قلبك و تؤمن به روحك سأسألك سؤالا أرى فيه من الوجاهة مايسد جوع الفضول]

سأبذل جهدي لأجيبك وإن كنت مقتنعا أن جوع الفضول لا يسد عند طالب المعرفة ^_^

[لنفرض أن تيار المقاطعة هو الأقوى خلال هذه الانتخابات هل يمكن أن تخبرني بالاضافة التي يمكن أن يقدمها للمشهد ككل؟؟؟]

ستكون صرخة في أذن من يتصرفون بدواليب الدولة بأن يتوقفوا، ويعيدوا النظر لأن هناك كثلة قوية قد تثور في أية لحظة.. ناهيك عن الأرقام الهزيلة التي سيعرفها العالم والتي ستزكي أي عمليات نضال بعد الانتخابات.

[الطبيعة لا تقبل الفراغ،ستمر الانتخابات و ستكون للتصويت نسبة ما و سيكون في النهاية حزب ذا أغلبية عنه سينبتق رئيس للحكومة و ستأخذ الأمور مجراها العادي]

لن تأخذ الأمور مجراها العادي في حالة كانت نسبة المقاطعة كبيرة.. غادا تحماض القضية مزيان

[في الحقيقة أحزن أيضا عندما أصادف مبدعا يوصي بالتفاؤل و بث روح النجاح فاقدا للآمال مخطئا في رؤاه]

لا تحزن، فأنا لست كذلك.. ولا أدري هل فاتتك بعض الجمل أم أن معناها لم يصلك جيدا: قلت إنني سأواصل دعمي للتغيير من خلال عملي، العمل السياسي والإرشاد الديني والتوعية الثقافية... الخ هي سبل لتحقيق الرقي.. إن كنت أرى أن إحداها لن تحققه على الأقل في الظرف الحالي فذلك لا يعني أنني متشائم.. بل إنني سأعمل جاهدا للمساهمة في البناء على أمل أن تكون نسبة أكبر ممن يستشعرون قيمة المسؤولية، عندها سأصوت.. النقطة الثانية هي أنني تمنيت للمناضلين الشرفاء التوفيق في نضالهم، فقد يثبت أنهم كانوا على حق، لذا لن أعرقل مسيرتهم، ما دمنا نخدم نفس الهدف.. لست متشائما.. تأكد من ذلك

لا ليور دو لاطلاس يقول...

أتفق معك كامل الاتفاق

أظنك قصدت بهذه الجملة: (إلا جانب التغييرات الشكلية فيه)
إلى جانب التغييرات ....

صححها و عذرا غم لم تكن كذلك و ظننتها غير صحيحة

كنت هنا


سلام

لا ليور دو لاطلاس يقول...

أتفق معك كامل الاتفاق

أظنك قصدت بهذه الجملة: (إلا جانب التغييرات الشكلية فيه)
إلى جانب التغييرات ....

صححها و عذرا إذا لم تكن كذلك و ظننتها غير صحيحة

كنت هنا


سلام

إرسال تعليق