مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

منطقة الأمان وقوة التغيير

إهداء خاص إلى "هـ . قـ"


اليوم حصلت على أول بذلة رسمية كاملة (قولولي بالصحة ^_^)، وأنا أرتديها، أتذكر أيام كنت أدعي أنني لن ألبس ذلك اللباس العجيب يوما، فأنا "شعبي" ولا أطيق الرسميات، متشبثا بأن قيمة الفرد لا تكمن فيما يرتديه وإنما فيما يمكله من علم وقيم.
ترى هل غيرت كل معتقداتي بمجرد ارتدائي لبذلة رسمية؟ وكيف حدث أن تنازلت؟ وما تعميم ذلك على مختلف مجالات الحياة؟

لم ألبس يوما بذلة، وبالتالي فحكمي عليها وعلى حالي إن لبستها كان مجرد رأي لا أساس له من الصحة وإن لامسها. شيئا فشيئا، ومع تطور إدراكي للحياة من خلال الدورات التدريبية التي شاركت فيها أو الكتب التي قرأتها ثم تطبيق ذلك في حياتي اليومية... تغيرت نظرتي للحياة، لأدرك أن اللباس هو لغة تخاطب، وعلى المرء أن يخاطب غيره بلغة يفهمها لكي يحدث التواصل، فصار لزاما استعمال هذه اللغة السحرية بحيث تخدم أهدافي وتسهل مأمورياتي بدلا من أن تكون عائقا. وهكذا تدرجت في لباسي مستأنسا لأصبح اليوم مستعدا نفسيا لارتداء بذلة رسمية (بل إنني أصبحت أرى نفسي أكثر جاذبية ووسامة بها ههههههههه)

لماذا كل هذه المقدمة الطويلة؟؟ إنها رسالة لكل من يتشبث بدائرة الأمان لا يريد مغادرتها.. يعتقد أنه إن تغير فسوف يخسر نفسه وهو الذي ظل سنوات يعيش على نفس المنوال. إنها رسالة لمن يخاف أن يعترف لنفسه وللآخرين أنه كان في خطإ فيتمادى فيه ويرفض التغيير نحو الأفضل. إنها رسالة لمن يعتقد في داخله أنه إن تنازل عن بعض "قيمه" سيفقد هويته وينسى أن أفكاره الحالية هو من شكلها ورسخها في داخله، وليست هي من جعلته إنسانا.

اعتاد أغلبنا على البقاء في منطقة الأمان، وهي تلك المنطقة التي يتحكم فيها الفرد بنسبة عالية ويعرف نتائج تحركاته فيها، وإذا ما تبادر للذهن الخروج منها اشتعل الضوء الأحمر في داخله، فنجد المدرس الذي اعتاد إسكات التلاميذ بالضرب لا يجرؤ على إلغائه وتجريب الحوار خوفا من تمردهم وفشل مهمته، ونجد الفتاة التي اعتادت على حياة التحرر تخاف من تقنين علاقاتها ولباسها وأماكن تواجدها اعتقادا منها أن الجو ممل وستفقد بذلك "المتعة" التي تعيشها، ونجد الموظف الذي يتمسك بوظيفته الصغيرة رغم إمكاناته الهائلة لتطوير مستقبله خوفا على راتبه الزهيد الذي يمكن أن يحصل على أضعافه... والأمثلة كثيرة لا حصر لها، ولكل منا أمور يخشى تغييرها دون أدنى تبرير منطقي.. فقط تعلقا بمنطقة الأمان.

قبل ركوب دولاب الهواء لأول مرة، يحس المرء بنوع من الخوف، لكن الرغبة في التجربة تدفعه لركوبه. وهو يدور، ينتاب الإنسان مزيج من المشاعر المتناقضة، فرح وغضب وندم ونشوة... وعند النزول، يحس بالفخر لاقتحامه حاجز الخوف، ثم يعزم على تكرار اللعبة مرة أخرى بعدما اكتشف مكمن المتعة التي كانت خفية قبل الركوب.
نفس الأمر ينطبق على الحياة. فلماذا يصر البعض على البقاء في دائرة الأمان بينما يوجد من المتعة الشيء الكثير في عالم التغيير (إلى الأفضل طبعا)؟؟

تريد أن تعرف هل أنت مستمتع حقا بحياتك؟ حسنا، هل تدعو أحب الناس إليك ليقوموا بما تقوم به؟ أم أنك تكتفي إن طلب منك الآخرون أن تتغير بأن تقول: دعوني، أنا مرتاح على هذه الحال؟؟؟ الأولى دليل على أنك مستمتع بما تقوم به وبطريقة عيشك، أما الثانية فمعناها أنك فقط تعشق منطقة الأمان.

أرجوك، انزع عنك ذلك الرداء الأسود الثقيل، وانطلق نحو أحلامك وآمالك، جدد حياتك، واصمد واستمتع باللحظة التي تعيشها..
اجعل السعادة بداخلك ترافقك أثناء مجابهتك للصعاب ولا تحرم نفسك منها بدعوى الظروف والآخرين..
غير ذاتك، واصنع نفسك بنفسك.. ثق في نفسك.. ثق في قدراتك وتوكل على القادر المقتدر
انطلق.. هات يدك.. لقد تذوقت حلاوة التغيير.. وها أنذا أدعوك إليه.

وفي الختام، تقبل مني يا من تخاف التغيير والانطلاق نحو أحلامك هذا الفيديو.. ارجو أن يشعل فيك الرغبة في النجاح:




عدد التعليقات: 7

أمال يقول...

الأفكار ليست مقدسة وقابلة للتغيير على عكس المبادئ فهي سميت كذلك لأنها تابتة مع تغير المكان والزمان، غير ان ليست كل فكرة هي بالضرورة مبدئ وقيمة.
غالبا ما يسقط المرء في تقديس كل فكرة كونها في يوما ما وتبعا لحدث ما.
لا يجب أن ننسى أن شخصياتنا بما تحتويه من فكر وقيم تشكلت انطلاقا من المحيط الذي ترعرعت فيه واحتكت معه وعليه فهي تظل ناقصة ومفتقرة لما يفتقر له المحيط( الانسان ابن بيئته)،لذلك نحن دائما بحاجة للتجديد و سقل المعارف وتطويرها وربما جاء في سياق كلامك ذكرك لفظل الدورات التدريبية في تغيير الكثير من مكنوناتك, وهذا ما يحدث دائما.
اعتبر أن الكبر عائق امام الكثيرين للتغيير نحو الافضل ويجعلهم مقوقعين حول أنفسهم ظنا منهم أنهم الافضل وقد وصلو لمستوى لا يستطيع فيه أحد أن يناقشهم أو يغير طباعهم وهم في نهاية المطاف مستقرون في مستوى لا يستطعون تجاوزه (من لم يكن في زيادة فهو أكيد في نقصان).
وأن يعيش الانسان بسعادة يكفي أن يقتنع بطريقة عيشه في الحياة.
تدوينتك راقتني واتفق مع جل ما ذكرته
تحياتي لك.

فؤاد يقول...

ألف ألف مبروك البدلة الجديدة ناس ديال الكوستيم :D

خالد زريولي يقول...

أمال: حتى ما يسمى المبادئ والقيم يمكنها أن تتغير.
قبل الإسلام، ألم يكن للناس قيم ومبادئ لا يتزحزحون عنها؟؟ ماذا فعل الإسلام لتلك القيم؟؟ لقد محا تلك التي لا تتناسب مع الفكر الجديد، فكل مبدإ لا ينبني على ثابت فهو نسبي قابل للتغير.
شكرا على مرورك المفيد

فؤاد: الله يعطيك الكوستيم.. التدوينة كااملة ما بانلك غي الكوستيم؟؟ وا باز

أم هيثم يقول...

حتى "هـ . قـ" متعلقة بمنطقة الأمان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مغربية يقول...

الكوستيم الجديد ومايدير
متفقة معك في كل ما تقول، رغم أني نوعا ما من الناس الذين يخافون التغيير
لكن ليس دائما
سلاموو

خالد زريولي يقول...

أم هيثم: للأسف نعم، وبشدة

مغربية: أهلا وسهلا من جديد. وانا كنقول علاش الناس مثقفين بزاف، وهوما ماكاين غير الكوستيمات هههه

ما من داع للتغيير إن كانت الأمور جيدة معك وبالشكل الذي ترضينه ويتناسب مع طموحاتك. لكن إن كان العكس، فلا بد من جلسة تفكير

ابراهيم خليل يقول...

اعلم ان لك افكار متطلعة وتطورة لكن دائما المبادىء ثابتة كاليقين ومن تصفحى لمدونتك شدنى الحنين ففيها مواضيع تسر العين واسلوبك قوى ورصسن لذلك أدعو الى الكتابة معنا فى(جريدة التل الكبير كوم )..مع تحياتى الحارة (ابراهيم خليل -رئيس التحرير).

إرسال تعليق