مدونة خالد

الجزء الشفاف.. من مفكرتي

آية صدمتني

قبل يومين، سألت على حسابي في الفيسبوك: ما هي أعظم قوة أعطاها الله تعالى للإنسان؟؟ اختلفت الإجابات وتنوعت. ثم قررت أن أنشر مرة أخرى منشورا أوضح فيه أن أعظم قوة هي قوة الاختيار.. فبدأت أعد الدلائل على ذلك، والتي من بينها كانت الآية الكريمة "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" البقرة 30، غير أني سرحت متأملا هذه الآية لأصدم من عظم المعاني التي لمستها فيها. سأسردها هنا بدء بقوة الاختيار، الدافع الأول للتأمل، لتليها المعاني الأخرى:

قوة الاختيار:
عندما تعرف الملائكة عمن هو هذا المخلوق الجديد، لم تثرهم لا نعمة العقل ولا الإيمان الذي يمكنه أن يزيد (بخلاف إيمانهم الثابت) ولا لقب "خليفة" الذي أعطاه الله للإنسان. لكن قدرته على الاختيار دفعتهم للاستفسار.. هم دائمو التسبيح والتقديس، لكنهم مسيرون لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون فقط. فلم يستوعبوا هذه القوة التي أثارت اهتمامهم أكثر من باقي القوى والنعم التي مد الله سبحانه بها بني آدم.. ما يجعلها تستحق أن تكون بالفعل أقوى وأعظم نعمة وهبت للبشر.. طبعا للنعم الأخرى قدرها العظيم أيضا.
وهذه رسالة لكل من يتوهم أنه "مضطر" وأن هناك آخرين يتحكمون في مسار حياته ليعيد ترتيب أوراقه، فقد أعطاه الله تعالى جزء من ألوهيته على قدر بشريته، وما كان لخليفة الله في أرضه أن يكون مسيرا من طرف مخلوق آخر

طلب الأحقية والمبادرة بتحمل المسؤولية:
تساءل الملائكة: كيف يعقل أن يكون خليفتك يا الله يفسد في الأرض ويسفك الدماء، في الوقت الذي نجلك دائما ونقدسك ونسبح بحمدك؟ وكأن هناك خطابا ضمنيا فحواه: ألسنا الأحق؟ إن لنا من المواصفات ما يخول لنا أن نكون خلفاءك بدل مخلوق بهذه المواصفات.. نجد هذا الموقف نفسه تقريبا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما قال للعزيز: "اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم" يوسف 55، أي إنه إلى جانب تلك الأحقية، بادر الملائكة لطلب تحمل المسؤولية وخلافة الأرض لما رأوا في نفسهم من قدرة، وكذلك فعل الصديق عندما لمس في نفسه الأمانة والعلم بادر إلى تحمل مسؤولية الخزائن.
وهذه رسالة لكل من يبتعد عن المجالين السياسي والدعوي خصوصا وباقي المجالات عموما وهو يملك من الوسائل والعلم ما يمكن أن يطور به مستوى البلد، بدعوى أن "ديك الشي في حريق الراس وانا ما خصني صداع".

الجرأة:
صدمت عندما ركزت العدسة على الطريقة وليس المحتوى: كيف لهذه المخلوقات الصغيرة جدا أمام عظمة الله وجلاله، تتجرأ وتسأله بدل أن تقول: سمعنا وأطعنا، وهي المخلوقات المأمورة التي لا تعصي أمرا؟؟؟؟
بعد تأمل، تجلى لي أنها لم ترفض الطلب ولم تعصه بل تساءلت طلبا للتوضيح. ما ساعدني على فهم ذلك سؤال أبينا إبراهيم عليه السلام: "قال رب أرني كيف تحيي الموتى".. لا يمكن إطلاقا التشكيك في إيمانه، فالسؤال لم يكن "أ تحيي الموتى؟" بل سأل عن الكيفية والطريقة، ما يعني أن أمر الإحياء لا شك فيك.. (وكمثال مبسط: إذا سألتك هل تعرف استخدام الحاسوب، فالأمر يختلف إن سألتك كيف تشغل الحاسوب.. الثاني يفرض ضمنيا أنني أدرك أنك تعرف، فقط أسأل عن الطريقة بينما الأول يفتح مجالا للشك في قدراتك)
وهذه رسالة لكل من يخاف من التساؤل والبحث عن الحقائق وطلب التوضيح من أي كان مهما علا منصبه ومهما ارتفعت قيمته.. الأمر غير واضح لك؟؟ استفسر ولا تشكك.

رد الله تعالى عن التساؤل:
هنا قلت وقلبي يرتجف فرحا: ما أعظمك ربي
رب العزة، إله الكون وخالقه لم "يقمعهم" ولم "ينهرهم" ولم يقل لهم "كيف تجرؤون؟" كلا وحاشى.. تعالى عن ذلك علوا كبيرا. بل أجابهم بما يفهمونه.. بالبرهان والدليل، عرض على الملائكة المخلوقات ليسموها فاعترفوا بضعفهم فأمر آدم أن يخبرهم بأسمائها ليبين لهم أن هذا المخلوق له مواصفات أخرى لا تملكها الملائكة.. فسجدوا لهذا المخلوق العظيم. (نفس التعامل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام في موضوع إحياء الموتى).. إنه الحوار في أرقى صوره
وهذه رسالة لكل مسؤول عامة وللمربين خصوصا، العقل يسبق الأدب، ولا مجال لـ "عيب" و"حرام" و"حشومة"... الخ ما لم تكن مدعومة بتبريرات تفهمها عقول المخاطبين، ومن بين الأمثلة التي يمكن أن نستدل بها قصة طالب الإذن بالزنا وصاحب المولود الأسود كيف تعامل معهما الحبيب المصطفى.

وأنا أتأمل هذه الآية التي مرت عليها العين مرات ومرات أدركت أن مرور القلب والعقل عليها هو الأصح وهو المطلوب، ولو أننا تعمقنا فيما جاء فكتابنا الحكيم لاستنبطنا كل المفاتيح الذهبية التي تجعل الحياة جنة صغرى توصل إلى جنة كبرى.

عدد التعليقات: 11

عزيز يقول...

كثيرة هي المعاني واعلبر والنعم التي لا نلقي لها بالا أخي خالد
ومنها هذه التي تحدتث عنها
كلي يقين أن لا أحد كان يفكر في هذه النعمة بعذا التعطيم والتقدير

ذ محمد أبو عز الدين يقول...

ما اعظم الخالق و ما اعمق دلالات آياته الكريمة وما أحجنا لتدبرها كل حين لسب أغوارها..
شكرا لك اخي خالد على مجهودك هذا و دمت وفيا لتأصيل نصائحك وتوجيهاتك و برامجك مما تيسر لك من كتاب الله

غير معرف يقول...

راائع...صراحة اعدت لي احساس كنت قد احسسته بعد الانتهاء من كتاب كان بعنوان "مفاهيم ينبغي ان تصحح" (لمحمد قطب)..الله يهدينا

ذ محمد أبو عز الدين يقول...

ما اعظم الخالق و ما اعمق دلالات آياته الكريمة وما أحوجنا لتدبرها كل حين لسبر أغوارها..
شكرا لك اخي خالد على مجهودك هذا و دمت وفيا لتأصيل نصائحك وتوجيهاتك و برامجك مما تيسر لك من كتاب الله المعجز

غير معرف يقول...

الله يزوجك بشي قرطاسة

السعيد يقول...

كما لمست ان الله سبحانه وتعالى استشار مع الملائكة في خلق البشر رغم انه القادر مقتدر فالله سبحانه وتعالى يعلمنا ان نستشير حتى ومع من هم اقل منا وكما ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستشير اصحابه.لفأين نحن من هذا الله وما هدينا وهدي بينا يارب

حنان يقول...

نور على نور و سبحان من يهدي لنوره من يشاء ... ليتنا نقرءه بقلوبنا كما تفضلت أخي خالد

بارك الله فيك و في قلمك و علمك

خالد التاقي يقول...

استفدت :) جزاك الله خيرا
كنت هنا

شركة قمم الانجاز للتنظيف بالدمام يقول...

Insect problem of the serious problems that we face in everyday life, you'd better pest control company in Dammam achievement tops company continues to please visit us on our website
شركة قمم الانجاز
http://qmm-eltmayz.com/

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...

شركة تاج للتنظيف بالدمام 0551844053

شركة رش مبيدات بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالخبر

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تنظيف شقق بالخبر

شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة تنظيف بالدمام

شركة مكافحة حشرات بالاحساء

شركة مكافحة النمل الابيض بالاحساء

شركة مكافحة حشرات بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل

شركة تنظيف منازل بالجبيل

شركة تنظيف شقق بالجبيل

شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام

قمم التميز يقول...

شركة تنظيف بالدمام
شركة تنظيف منازل بالدمام
شركة تنظيف فلل بالدمام
شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة تنظيف شقق بالدمام
شركة تنظيف بيوت بالدمام
شركة تنظيف بالخبر
شركة تنظيف بيوت بالخبر
شركة تنظيف شقق بالخبر
شركة تنظيف منازل بالخبر
شركة تنظيف فلل بالخبر
شركة مكافحة النمل الابيض بالخبر

إرسال تعليق